فصل: يوم الأربعاء سابع صفر من سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة **


وفي

 يوم الأربعاء سابع صفر من سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة

كان ابتداء الفتنة بين الأتابك برقوق وبين خجداشه بركة الجوباني‏.‏

وهو أن بركة أرسل يقول إلى برقوق في اليوم المذكور‏:‏ إن أيتمش البجاسي لابس آلة الحرب هو ومماليكه بإسطبله فأرسل برقوق إلى أيتمش في الحال فلم يجد الأمر صحيحًا‏.‏

ثم طلع أيتمش إلى برقوق وأقام عنده‏.‏

وترددت الرسل بين برقوق وبركة والذي كان الرسول بينهما العلامة أكمل الذين محمد الحنفي شيخ الشيوخ بالشيخونية - أراد بذلك إخماد الفتنة - والشيخ أمين الدين الحلواني‏.‏

ولا زالا بهما حتى أوقعا الصلح بينهما ورضي بركة على أيتمش البجاسي وخلع عليه قباء نخ عند نزوله إليه بأمر برقوق صحبة الشيخين المذكورين‏.‏

ثم فسد ما بينهما أيضا بعد اثني عشر يومًا في ليلة الجمعة تاسع عشر صفر وبات تلك الليلة كل أمير من أمراء مصر ملبسًا مماليكه في إسطبله‏.‏

وسببه أن بركة أراد أن يمسك جماعة من الأمراء ممن هو من ألزام برقوق فأصبح نهار الجمعة والأمراء لابسون السلاح‏.‏

ولما وقع ذلك طلب برقوق القضاة إلى القلعة ليرشد السلطان الملك المنصور وقاد لهم‏:‏ نرشد السلطان فيتكلم في أمور مملكته وأنكف أنا وغيري من التكلم‏.‏

وأنا مملوك من حملة مماليك السلطان فتكلم القضاة بينه وبين الأمير بركة وترددوا في الرسلية غير مرة إلى أن أذعن كل منهما إلى الصلح وتحالفا على ذلك واصطلحا‏.‏

وأصبحت الأمراء من الغد ركبوا إلى الميدان ولعبوا بالكرة وخلع بركة على أيتمش ثانيًا‏.‏

واستقر الصلح وخلع برقوق على القضاة الأربعة والتزم بركة أنه لا يتحدث في شيء من أمور المملكة البتة‏.‏

واستمر الأمراء على ذلك إلى يوم الاثنين سابع شهر ربيع الأول ركبت الأمراء وسيروا بناحية قبة النصر‏.‏

ورجعوا وطلع برقوق إلى الإسطبل السلطاني حيث سكنه وذهب بركة إلى بيته‏.‏

وكان برقوق قد ولد له ولد ذكر وعمل سماطًا للناس‏.‏

وطلع إليه الأمير صراي الرجبي الطويل وكان من إخوه بركة وقال لبرقوق‏:‏ إن بركة وحاشيته قد اتفقوا على قتلك‏:‏ إذا دخلت يوم الجمعة إلى الصلاة هجموا عليك وقتلوك فبقي برقوق متفكرًا في ذلك متحيرًا لا يشك فيما أخبره صراي لصحبته مع بركة‏.‏

وبينما برقوق في ذلك إذ طلع إليه الأمير قرادمرداش الأحمدي اليلبغاوي أمير مجلس وطبج المحمدي واقتمر العثماني الدوادار الكبير - وهم من أعيان أصحاب بركة - وهنؤوه بالولد وأكلوا السماط‏.‏

فلما فرغوا طلب برقوق الأمير جركس الخليلي ويونس الدوادار وأمرهما بمسك هؤلاء الثلاثة ومن معهم فمسكوا في الحال‏.‏

ثم أمر برقوق حواشيه بلبس السلاح فلبسوا‏.‏

ونزل بزلار الناصري من وقته غارة إلى مدرسة السلطان حسن مع مماليكه وطلع إليها وأغلق بابها وصعد إلى سطحها ومآذنها ورمى بالنشاب على بركة في إسطبله الملاصق للمدرسة المذكورة وهو بيت قوصون تجاه باب السلسلة‏.‏

فلما رأى بركة ذلك أمر مماليكه وأصحابه بلبس السلاح فلبسوا‏.‏

وناس برقوق في الحال للعادة تنهب بيت بركة فتجمعوا في الحال وأحرقوا بابه‏.‏

ولم يتمكن بركة من قتالهم من عظم الرمي عليه من أعلى سطوح المدرسة فخرج من بابه الذي بالشارع الأعظم المتصل إلى صليبة ابن طولون وخرج معه سائر أصحابه ومماليكه وترك ماله بالبيت ودخل من باب زويلة وأخذ والي القاهرة معه إلى باب الفتوح ففتحه له‏:‏ فإنه كان أغلق عند قيام الفتنة مع جملة أبواب القاهرة‏.‏

وسار بركة بمن معه من الأمراء والمماليك إلى قبة النصر خارج القاهرة فأقام بها ذلك اليوم في مخيمه ثم أخرج طائفة من عساكره إلى جهة القلعة فتوجهوا يريدون القلعة فندب برقوق لقتالهم جماعة في أصحابه فنزلوا إليهم وقاتلوهم قتالًا شديدًا قتل فيه من كل طائفة جماعة‏.‏

ثم رجعت كل طائفة إلى أميرها وباتوا تلك الليلة‏.‏

فلما أصبح نهار الثلاثاء ثامن شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ندب برقوق لقتال بركة الأمير علان الشعباني وأيتمش البجاسي وقرط الكاشف في جماعة كبيرة من الأمراء والمماليك وتوجهوا إلى قبة النصر فبرز لهم من أصحاب بركة الأمير يلبغا الناصري أمير سلاح بجماعة كبيرة والتقوا وتصادموا صدمة هائلة انكسر فيها يلبغا الناصري بمن معه وانهزم إلى جهة قبة النصر‏.‏

فلما رأى الأمير بركة انهزام عسكره ركب بنفسه وصدمهم صدمة صادقة وكان من الشجعان كسرهم فيها أقبح كسرة وتتبعهم إلى داخل الترب ثم عاد إلى مخيمه‏.‏

وطلع أصحاب برقوق إلى باب السلسلة في حالة غير مرضية وباتوا تلك الليلة‏.‏

فلما أصبح نهار الأربعاء تاسع شهر ربيع الأول المذكور أنزل برقوق السلطان الملك المنصور إلى عنده بالإسطبل السلطاني ونادى للمماليك السلطانية بالحضور فحضروا‏.‏

فأخرج جماعة كبيرة من الأمراء ومعهم المماليك السلطانية وندبهم لقتال بركة‏.‏

ودقت الكوسات بقلعة الجبل حربية‏.‏

هذا وقد جهز بركة أيضًا جماعة كبيرة أيضًا من أصحابه لملتقى من ندبه برقوق لقتاله‏.‏

وسار كل من الفريقين إلى الآخر حتى تواجها على بعد فلم يتقدم أحد من العسكرين إلى غريمه‏.‏

فلما كان بعد الظهر بعث الأمير بركة أمير آخوره سيف الدين طغاي يقول لبرقوق‏:‏ ما هذا العمل هكذا كان الاتفاق بيننا فقال برقوق‏:‏ هكذا وقع‏.‏

قل لأستاذك يتوجه نائبًا في أي بلد شاء‏.‏

فرجع أمير آخور بركة إليه بهذا القول فلم يوافق بركة على خروجه من مصر أصلًا‏.‏

فلما أيس منه أمير آخوره قال له إن كان ولا بد فهذا الوقت وقت القيلولة والناس مقيلة فهذا وقتك فركب بركة بأصحابه ومماليكه من وقته وساقوا فرقتين‏:‏ فرقة من الطريق المعتادة وفرقة من طريق الجبل‏.‏

وكان بركة في الفرقة التي بطريق الجبل وبلغ برقوقًا ذلك فأرسل الأمراء والمماليك في الوقت لملتقاه‏.‏

فلما أقبل بركة هرب أكثر عساكر برقوق ولم يثبت إلا الأمير علان الشعباني في نحو مائة مملوك والتقى مع بركة‏.‏

وكان يلبغا الناصري بمن معه من أصحاب بركة توجه من الطريق المعتادة فالتقاه أيتمش البجاسي بجماعة وكسره وضربه بالطبر وأخذ جاليشه وطبلخاناته ورجع مكسورًا بعد أن وقع بينهم وقعة هائلة جرح فيها من الطائفتين خلائق‏.‏

وأما بركة فإنه لما التقى مع علان صدمه علان صدمة تقنطر فيها عن فرسه وركب غيره‏.‏

فلما تقنطر انهزم عنه أصحابه فصار في قلة فثبت ساعة جيدة ثم انكسر وانهزم إلى جهة قبة النصر وأقام به إلى نصف الليل فلم يجسر أحد من البرقوقية على التوجه إليه وأخذه‏.‏

فلما كانت نصف ليلة الخميس المذكورة رأى بركة أصحابه في قلة وقد خل عنه أكثر مماليكه وحواشيه وهرب من قبة النصر هو والأمير آقبغا صيوان إلى جامع المقسي خارج القاهرة فغمز عليه في مكانه فمسك هو وآقبغا المذكور من هناك وطلع بهما إلى برقوق‏.‏

وتتبع برقوق أصحاب بركة ومماليكه فمسك منه جماعة كبيرة حسب ما يأتي ذكره مع من مسك مع بركة من الأمراء‏.‏

وبقيت القاهرة ثلاثة أيام مغلقة والناس في وجل بسبب الفتنة فنادى برقوق عند ذلك بالأمان والاطمئنان‏.‏

وفي واقعة بركة يقول طاهر بن حبيب‏:‏ الرجز وقبحها من فتنة فيها زوال بركه وعظم كسرة بركة ومسكه على الناس لأنه كان محببًا للرعية وفيه كرم وحشمة وكان أكثر ميل الناس إليه‏.‏

ولما كان عشية ليلة الخميس المذكورة أخذ برقوق خجداشه بركة وقيده وأرسله إلى سجن الإسكندرية فحبس به صحبة الأمير قردم الحسني ومعه جماعة في القيود من أصحابه الأمراء وهم‏:‏ الأمير قرادمرداش الأحمدي أمير مجلس المقبوض عليه قبل واقعة بركة وآقتمر العثماني الدوادار وأمير آخر‏.‏

ثم أخذ برقوق في القبض على الأمراء من أصحاب بركة فمسك جماعة كبيرة وهم‏:‏ أيدمر الخطائي وخضر - بضم الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة وراء ساكنة - وقراكسك وأمير حاج بن مغلطاي وسودون باشا ويلبغا المنجكي وقرابلاط وقرابغا الأبو بكري وتمربغا السيفي تمرباي وإلياس الماجري وتمربغا الشمسي ويوسف بن شادي وقطلبك النظامي وآقبغا صيوان الصالحي وكزل القرمي وطولو تمر الأحمدي وطوجى الحسيني وتنكر العثماني وقطلو بغا السيفي وغريب الأشرفي وكمجي وألطنبغا الأرغوني ويلبغا الناصري رفيق منطاش الأتي ذكرهما وأطلمش الطازي وتمرقيا‏.‏

فأرسل منهم برقوق في ليلة الأحد ثاني عشر ربيع الأول جماعة إلى الإسكندرية صحبة الأمير سودون الشيخوني وهم‏:‏ يلبغا الناصري وهو أكبر الجماعة وطبج المحمدي ويلبغا المنجكي وأطلمش الطازي وقرابلاط وتمرقيا السيفي تمربغا وإلياس وقرابغا‏.‏

ثم عرض برقوق مماليك بركة فأخذ أكابرهم في خدمته وكذلك فعل بمماليك يلبغا الناصري‏.‏

ثم أمسك أرسلان الأشرفي دوادار بركة‏.‏

ثم أفرج برقوق عن ستة أمراء ممن أمسكهم‏.‏

ثم أنعم برقوق على جماعة من أصحابه بتقادم ألوف‏:‏ فأنعم على ولده محمد بن برقوق بإقطاع بركة بتمامه وكماله ثم أنعم على أربعة أخر بتقادم ألوف وهم‏:‏ جركس الخليلي وبزلار العمري الناصري وألطنبغا المعلم وألابغا العثماني‏.‏

وأنعم على أطلمش الطازي أحد أصحاب بركة بإمرة طبلخاناة بالشام‏.‏

ثم في يوم الخميس ثامن شهر ربيع الأول المذكور أنعم على جماعة بإمرة طبلخانات وهم‏:‏ آقبغا الناصري وتنكز بغا السيفي وطوجي وفارس الصرغتمشي وكمشبغا الأشرفي الخاصكي وقطلوبغا السيفي كوكاي وتمربغا المنجكي وسودون باق السيفي تمرباي وإياس الصرغتمشي وأنعم على جماعة بإمرة عشرات وهم‏:‏ قوصون الأشرفي وبيبرس التمان تمري وطغا الكريمي وبيرم العلائي وآقبغا اللاجيني‏.‏

ثم في حادي عشرين شهر ربيع الأول المذكور أخلع برقوق على جماعة من الأمراء بوظائف فاستقر أيتمش البجاسي رأس نوبة كبير أطابكًا عوضًا عن بركة - وهذه الوظيفة بطلت من أيام الملك الناصر فرج - واستقر علان الشعباني أمير سلاح عوضًا عن يلبغا الناصري واستقر ألطنبغا الجوباني أمير مجلس عوضًا عن قرادمرداش الأحمدي واستقر ألابغا العثماني دوادارًا عوضًا عن آقتمر العثماني واستقر ألطنبغا المعلم رأس نوبة ثاني بتقدمة ألف - أعني رأس نوبة النوب - واستقر جركس الخليلي أمير آخور كبيرًا واستقر قرابغا الأبو بكري حاجبًا واستقر بجمان المحمدي من جملة رؤوس النوب واستقر كمشبغا الأشرفي الخاصكي شاد الشراب خاناه فصار أرباب الدولة كلهم جراكسة من أتباع الأمير الكبير برقوق‏.‏

وفي ثاني عشرينه استقر الأمير صلاح الدين خليل بن عرام نائب إسكندرية عوضًا عن بلوط الصرغتمشي فتوجه ابن عرام إلى الإسكندرية‏.‏

ثم عاد إلى القاهرة بعد مدة يسيرة وشكا من الأمير بركة فأوصاه برقوق به في الظاهر وسيره إلى الإسكندرية ثانيًا‏.‏

ثم أمسك برقوق الأمير بيدمر الخوارزمي نائب الشام وأمسك معه جماعة من أصحابه من الأمراء‏.‏

وكان بيدمر من حزب بركة وخرج عن طاعة برقوق فولى برقوق عوضه الأمير اشقتمر المارديني نائب حلب‏.‏

وتولى نيابة حلب بعد اشقتمر منكلي بغا الأحمدي البلدي نائب طرابلس‏.‏

ثم في آخر جمادى الأولى أفرج برقوق عن جماعة الأمراء المسجونين بثغر الإسكندرية ما خلا أربعة أنفس وهم‏:‏ بركة ويلبغا الناصري وقرادمرداش الأحمدي وبيدمر الخوارزمي نائب الشام‏.‏

وحضرت البقية إلى القاهرة فأخرج بعضهم إلى الشام ونفي بعضهم إلى قوص‏.‏

ثم في شعبان باست الأمراء الأرض للسلطان الملك المنصور علي وسألوه الإفراج عن المسجونين بالإسكندرية وذلك بتدبير برقوق فرسم السلطان بالإفراج عنهم وهم‏:‏ بيدمر الخوارزمي ويلبغا الناصري وقرادمرداش الأحمدي‏.‏

ولم يبق بسجن الإسكندرية فمن مسك من الأعيان في واقعة بركة غير المذكور ومات في شهر رجب على ما يأتي ذكره بعد أن نحكي قدوم آنص والد الأتابك برقوق من بلاد الجركس ولما حضر الأمراء إلى مصر أخرج يلبغا الناصري إلى دمشق على إمرة مائة وتقدمة ألف بها وقرادمرداش إلى حلب على تقدمة ألف أيضًا بها وتوجه بيدمر الخوارزمي إلى ثغر دمياط بطالًا‏.‏

ثم رسم برقوق بالإفراج عن الأمير إينال اليوسفي صاحب الواقعة مع برقوق المقدم ذكرها من سجن الإسكندرية واستقر في نيابة طرابلس‏.‏

ثم استقر كمشبغا الحموي اليلبغاوي في نيابة صفد عوضًا عن تمرباي الأفضلي التمرداشي مدة يسيرة ونقل إلى نيابة طرابلس بحكم انتقال إينال ثم في ذي الحجة من السنة وصل الخبر بوصول الأمير آنص الجركسي والد الأمير الكبير برقوق العثماني صحبة تاجر برقوق الخواجا عثمان بن مسافر فخرج برقوق بجميع الأمراء إلى لقائه في يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة المذكورة فسافر برقوق إلى العكرشة‏.‏

قال قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني الحنفي‏:‏ وهو المكان الذي التقى به يوسف الصديق أباه يعقوب عليهما السلام على ما قيل‏.‏

وكان قد هيأ له ولده الأتابك برقوق الإقامات والخيم والأسمطة‏.‏

والتقى برقوق مع والده فحال وقع بصر آنص على ولده برقوق مد له يده فأخذها برقوق وقبلها ووضعها على رأسه‏.‏

ثم سلم عليه أكابر أمراء مصر على مراتبهم وأقعد آنص والد برقوق في صدر المخيم وقعد الأمير آقتمر عبد الغني النائب من جانب والأمير أيدمر الشمسي من جانب آخر وجلس برقوق تحت أيدمر وهو يوم ذاك مرشح للسلطنة فانظر إلى تلك الآداب والقواعد السالفة‏.‏

ولما استقر بهم الجلوس أخذ آنص يخاطب برقوقًا ولده باسمه من غير تحشم كما يخاطب الوالد ولده على قاعدة الجراكسة والقاعدة عندهم أن الولد والخديم عندهم سواء وكان الملتقى بالعكرشة والنزول بالمخيم بالخانقاه فإنهم لما تلاقوا ساروا على ظهر إلى خانقاه سرياقوس وحضر مع الأمير آنص جماعة كبيرة من أقاربه وأولاده إخوة الأتابك برقوق‏:‏ خوند الكبرى والصغرى أم بيبرس ثم مدت الأسمطة من المآكل والمشارب والحلاوات وغيرها‏.‏

ودام برقوق والأمراء بخانقاه سرياقوس إلى ظهر اليوم المذكور ثم ركبوا الجميع وعادوا إلى جهة الديار المصرية والموكب لآنص والد برقوق وأكابر الأمراء عن يمينه وشماله وتحته فرس بسرج ذهب وكنبوش زركش بذهب هائل قد تناهوا في عملهما‏.‏

وسار الجميع حتى دخلوا إلى القاهرة واجتازوا بها وقد أوقدت لهم الشموع والقناديل فتخير والد برقوق مما رأى وكان جركسيًا جنسه كسا لا يعرف باللغة التركية شيئًا لأن الكسا بالبعد عن بلاد التتار‏.‏

وطلع برقوق مع ابنه إلى القلعة وصار هو المشار إليه على ما سنذكره‏.‏

وأما أمر بركة فإنه لما كان شهر رجب من هذه السنة ورد الخبر من الأمير صلاح الدين خليل بن عرام نائب الإسكندرية بموت الأمير زين الدين بركة الجوباني اليلبغاوي المقدم ذكره بسجن الإسكندرية فلما بلغ الأتابك برقوقًا ذلك عظم عليه في الظاهر - والله سبحانه وتعالى متولي السرائر - وبعث بالأمير يونس النوروزي الدوادار بالإسكندرية لكشف خبر الأمير بركة وكيف كانت وفاته فتوجه يونس إلى الإسكندرية ثم عاد إلى مصر ومعه ابن عرام المذكور نائب الإسكندرية وأخبر برقوقًا بأن الأمر صحيح وأنه كشف عن موته وأخرجه من قبره فوجد به ضربات‏:‏ إحداها في رأسه وأنه مدفون بثيابه من غير كفن وأن يونس أخرجه وغسله وكفنه ودفنه وصلى عليه خارج باب رشيد وبنى عليه تربة وأن الأمير صلاح الدين خليل بن عرام هو الذي قتله‏.‏

فحبس برقوق ابن عرام بخزانة شمائل‏.‏

ثم عصره وسأله عن فصوص خلاها بركة عنده فأنكرها وأنكر أنه ما رآها‏.‏

فلما كان يوم الخميس خامس عشرين شهر رجب المذكور طلع الأمراء للخدمة على العادة وطلب ابن عرام من خزانة شمائل فطلعوا به إلى القلعة على حمار فرسم برقوق بتسميره‏.‏

فخرج الأمير مأمور القلمطاوي حاجب الحجاب وجلس بباب القلة هو وأمير جاندار وطلب ابن عرام بعد خدمة الإيوان فعري وضرب بالمقارع ستة وثمانين شيبًا ثم سفر على جمل بلعبة تسمير عطب‏.‏

وأنزل من القلعة إلى سوق الخيل بالرميلة بعد نزول الأمراء وأوقفوه تجاه الإسطبل السلطاني ساعة فنزل إليه جماعة من مماليك بركة وضربوه بالسيوف والدبابيس حتى هبروه وقطعوه قطعًا عديدة ثم إن بعضهم قطع أذنه وجعل يعضها صفة الأكل وأخذ آخر رجله وآخر قطع رأسه وعلقها بباب زويلة وبقيت قطع منه مرمية بسوق الخيل‏.‏

وذكر أن بعض مماليك بركة أخذ من لحمه قطعة شواها‏.‏

والله أعلم بصحة ذلك‏.‏

ثم جمع ابن عرام بعد ذلك ودفن بمدرسته خارج القاهرة عند جامع أمير حسين بن جندر بحكر جوهر النوبي‏.‏

وقد صار أمر ابن عرام المذكور في أفواه العامة مثلًا يقولون‏:‏ خمول ابن عرام‏.‏

وكان ابن عرام المذكور أميرًا جليلًا فاصلًا تنقل في الولايات والوظائف وكان له يد طولى في التاريخ والأدب وله مصنفات مفيدة وتاريخ كبير فيه فوائد وملح‏.‏

وفي هذا المعنى يقول الأديب شهاب الدين أحمد ابن العطار‏:‏ البسيط أيابن عرام قد سمرت مشتهرًا وصار ذلك مكتوبًا ومحسوبا ما زلت تجهد في التاريخ تكتبه حتى رأيناك في التاريخ مكتوبا وفيه يقول أيضًا‏:‏ الوافر بدت أجزا ابن عزام خليل مقطعة من الضرب الثقيل وأبدت أبحر الشعر المراثي محررة بتقطيع الخليل حدثني الزيني فيروز الطواشي الرومي العرامي - وكان ثقة صاحب فضل ومعرفة ودين - أن أستاذه صلاح الدين خليل بن عرام المذكور كان مليح الشكل فصيح العبارة بلغات عديدة مع فضيلة تامة ومعرفة بالأمور وسياسة حسنة‏.‏

وتولى نيابة ثغر الإسكندرية غير مرة سنين طويلة وتولى الوزر بالديار المصرية وتنقل في عدة وظائف أخر‏.‏

قال‏:‏ وكان من رجال الدهر وكان محببًا في الفقهاء والفقراء وأرباب الصلاح‏.‏

انتهى‏.‏

وقال غيره‏:‏ كان بشره الشيخ يحيى الصنافيري والشيخ المعتقد نهار أنه يموت مقتولًا بالسيف مسمرًا‏.‏

وفي معنى ما قاله الشيخ نهار المذكور يقول الشيخ الشهاب ابن العطار المقدم ذكره‏:‏ السريع وعد ابن عرام قديم بما قد نال من شيخ رفيع المنار يا ليلة بالسجن أبدت له ما قاله الشيخ نهار جهار وقال العيني - رحمه الله -‏:‏ وذكر القاضي تاج الدين بن المليجي شاهد الخاص الشريف أنه طلع إلى القلعة وهم يسمرون ابن عرام فقعد إلى أن تخف الناس فلما فرغوا من تسميره جازوا به عليه فسمعه وهو يقول في تلك الحالة وينشد أبيات أبي بكر الشبلي وهي قوله‏:‏ الخفيف لك قلبي تعله فدمي لم تحله قال إن كنت قاهرًا فلي الأمر كله انتهى‏.‏

وقد خرجنا عن المقصود وأطلنا الكلام في قصة بركة وابن عرام على سبيل الاستطراد ولنرجع لما كنا فيه‏.‏

وأما برقوق فإنه استمر على حاله كما كان قبل مسك بركة وقتله وإليه حل المملكة وعقدها ولم يجسر على السلطنة‏.‏

وبينما هو في ذلك مرض السلطان الملك المنصور علي ولزم الفراش حتى مات بين الظهر والعصر من يوم الأحد ثالث عشرين صفر سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة ودفن من ليلته بعد عشاء الآخرة في تربة جدته لأبيه خوند بركة بالقبة التي بمدرستها بالتبانة‏.‏

وكان الذي تولى تجهيزه وتغسيله ودفنه الأمير قطلوبغا الكوكائي‏.‏

وكانت مدة سلطنته على ديار مصر خمس سنين وثلاثة أشهر وعشرين يومًا‏.‏

ومات وعمره اثنتا عشرة سنة‏.‏

ولم يكن في سلطنته سوى مجرد الاسم فقط‏.‏

وإنما كان أمر المملكة في أيام سلطنته إلى قرطاي أولًا ثم إلى برقوق آخرًا وهو كالآلة معهم لصغر سنه ولغلبتهم على الملك‏.‏

وتسلطن من بعده أخوه أمير حاج ابن الملك الأشرف شعبان بن حسين ولم يقدر برقوق - مع ما كان عليه من العظمة - أن يتسلطن‏.‏

وكان الملك المنصور علي مليح الشكل حسن الوجه حشيمًا كثير الأدب واسع النفس كريمًا‏.‏

رحمه الله تعالى‏.‏

السنة الأولى من سلطنة الملك المنصور علي ابن الملك الأشرف شعبان على مصر وهي سنة تسع وسبعين وسبعمائة‏.‏

على أنه تسلطن في الثامن من ذي القعدة من السنة الخالية‏.‏

فيها - أعني سنة تسع وسبعين وسبعمائة - كانت واقعة قرطاي الطازي مع صهره أينبك البحري وقتل قرطاي‏.‏

ثم بعد مدة قتل أينبك أيضًا‏.‏

وفيها كان ظهور برقوق وبركة وابتداء أمرهما حسب ما ذكرنا ذلك كله في أصل ترجمة الملك المنصور هذا‏.‏

وفيها توفي الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين أبو جعفر أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني الغرناطي المالكي بحلب عن سبعين سنة‏.‏

وكان إليه المنتهى في علم النحو والبديع والتصريف والعروض وله مشاركة في فنون كثيرة ومصنفات جيدة وكان له نظم ونثر‏.‏

ومن شعره ما كتبه على ألفية الشيخ يحيى‏:‏ مخلع البسيط يا طالب النحو ذا اجتهاد تسمو به في الورى وتحيا إن شئت نيل المراد فاقصد أرجوزة للإمام يحيى وتوفي الشيخ الإمام بدر الدين حسن بن زيد الدين عمر بن الحسين بن عمر بن حبيب الحلبي الشافعي بحلب عن سبعين سنة‏.‏

وكان باشر كتابة الحكم وكتابة الإنشاء وغير ذلك من الوظائف الدينية‏.‏

وكان إمام عصره في صناعتي الإنشاء والشروط وله تصانيف مفيدة منها‏:‏ تاريخ دولة الترك أنهاه إلى سنة سبع وسبعين وسبعمائة وذيل عليه ولده أبو العز طاهر وقال‏:‏ البسيط ما زلت تولع بالتاريخ تكتبه حتى رأيناك في التاريخ مكتوبا قلت‏:‏ وأكثر الناس من نظم هذا المعنى الركيك البارد في حق عدة كثيرة من المؤرخين وتزاحموا قلت‏:‏ وكان له نظم كثير ونثر وتاريخه مرجز وهو قليل الفائدة والضبط ولذلك لم أنقل عنه إلا نادرًا‏:‏ فإنه كان إذا لم تعجبه القافية سكت عن المراد‏.‏

وليس هذا مذهبي في التاريخ‏.‏

ومن شعر الشيخ بدر الدين حسن هذا - رحمه الله تعالى -‏:‏ السريع الورد والنرجس مذعاينا نيلوفرًا يلزم أنهاره شمرذا للخوض عن ساقه وفك ذا للعوم أزراره وله في مليح يدعى موسى‏:‏ الرجز لما بدا كالبدر قال عاذلي من ذا الذي قد فاق عن شمس الضحى فقلت موسى وأستفق فإنه أهون شيء عنده حلق اللحى وله عفا الله تعالى عنه‏:‏ الرجز يا أيها الساهون عن أخراكم إن الهدايا فيكم لا تعرف المال بالميزان يصرف عندكم والعمر بينكم جزافًا يصرف وله قصيدة على روي قصيدة كمال الدين علي بن النبيه قد أثبتناها في ترجمته في المنهل الصافي أولها‏:‏ البسيط جوانحي للقاء الأحباب قد جنحت وعاديات كرامي نحوهم جنحت وتوفي الأمير سيف الدين قطلقتمر بن عبد الله العلائي صاحب الواقعة مع الأمير أينبك البدري وغيره وهو ممن قام على الملك الأشرف شعبان وأخذ تقدمة ألف بالديار المصرية دفعة فلم يتهنأ بها وعاجلته المنية ومات ولحقه من بقي من أصحابه بالسيف‏.‏

وتوفي الأمير طشتمر اللفاف المحمدي مقتولًا في ثالث المحرم‏.‏

وهو أيضًا ممن قام على الملك الأشرف وصار أميرًا كبيرًا أتابك العساكر دفعة واحدة من الجندية‏.‏

وقد تقدم ذكر هؤلاء الجميع في أواخر ترجمة الملك الأشرف شعبان وفي أوائل ترجمة ولده الملك المنصور علي هذا‏.‏

وتوفي الأمير الكبير سيف الدين آقتمر الصاحبي المعروف بالحنبلي نائب السلطنة بديار مصر ثم بدمشق بها في ليلة الحادي عشر من شهر رجب‏.‏

وكان من أجل الأمراء وأعظمهم‏.‏

باشر نيابة دمشق مرتين وتولى قبلها عدة ولايات‏.‏

ثم بعد النيابة الأولى دمشق ولي نيابة السلطنة بالقاهرة وساس الناس أحسن سياسة وشكرت سيرته‏.‏

وكان وقورًا في الدول مهابًا وفيه عقل وحشمة وديانة‏.‏

وكان سمي بالحنبلي لكثرة مبالغته في الطهارة والوضوء‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين يلبغا بن عبد الله النظامي الناصري‏.‏

وكان أولًا من خاصكية الملك الناصر حسن ثم ترقى إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بمصر‏.‏

ثم ولي نيابة حلب وبها مات فيما أظن وكان شجاعًا مقدامًا‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين قرطاي أتابك العساكر مخنوقًا بطرابلس وقد تقدم واقعته مع صهره أينبك البدري‏.‏

وهو أحد رؤوس الفتن وممن ولي أتابكية العساكر من إمرة عشرة وكان قتله في شهر رمضان‏.‏

وجميع هؤلاء من أصاغر الأمراء لم تسبق لهم رياسة ليعرف حالهم وإنما وثب كل واحد منهم على ما أراد فأخذه فلم تطل مدتهم وقتل بعضهم بعضًا إلى أن تفانوا‏.‏

وتوفي القاضي صلاح الدين صالح بن أحمد بن عمر بن السفاح الحلبي الشافعي وهو عائد من الحج بمدينة بصرى‏.‏

وكنيته أبو النسك ومولده في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة بحلب وبها نشأ وولي بها وكالة بيت المال ونظر الأوقاف وعدة وظائف أخر وهو والد شهاب الدين أحمد كاتب سر حلب ثم مصر‏.‏

وكان كاتبًا حسن التصرف ذكره زين الدين أبو العز طاهر بن الحسن بن عمر بن حبيب في تاريخه وأورد له نظمًا من ذلك‏:‏ دوبيت لا نلت من الوصال ما أملت إن كان متى ما حلت عني حلت أحببتكم طفلًا وها قد شبت أبغي بدلًا ضاق علي الوقت وتوفي الأمير شهاب الدين أحمد ابن الأمير سيف الدين قوصون في ثاني عشر ذي الحجة‏.‏

وكان من جملة أمراء الطبلخانات بمصر وله وجاهة في الدول‏.‏

وتوفي الأمير علاء الدين ألطنبغا بن عبد الله السلاح دار المعروف بأبي درقة‏.‏

وكان أيضًا من جملة أمراء مصر‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم خمسة أذرع وأربعة وعشرون إصبعًا‏.‏

مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعًا واثنتا عشر إصبعًا‏.‏

السنة الثائية من سلطنة الملك المنصور علي بن الأشرف شعبان على مصر وهي سنة ثمانين وسبعمائة فيها كانت وقعة الأمير تمر باي الأفضلي التمرداشي نائب حلب مع التركمان‏.‏

وتوفي العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ شهاب الدين أحمد بن أبي الحسن بن علي بن جابر الأندلسي المالكي الهواري بحلب عن سبعين سنة‏.‏

وكان عالمًا بارعًا في فنون كثيرة وله نظم ونثر وله مصنفات كثيرة‏.‏

ومن شعره‏:‏ الخفيف وقفت للوداع زينب لما رحل الركب والمدامع تسكب فالتقت بالبنان دمعي وحلو سكب دمعي على أصابع زينب وتوفي الشيخ الإمام العلامة ضياء الدين أبو محمد عبد الله ابن الشيخ سعد الدين سعد العفيفي القزويني الشافعي الشهير بابن قاضي القرم بالقاهرة في ثالث عشر ذي الحجة عن نيف وستين سنة‏.‏

وكان من العلماء عارفًا بعدة علوم‏.‏

كان يدرس في المذهبين‏:‏ الحنفية والشافعية‏.‏

وكتب إليه زين الدين طاهر بن حبيب يقول‏:‏ الخفيف قل لرب الندى ومن طلب العلم مجدًا إلى سبيل السواء إن أردت الخلاص من ظلمة الجهل فما تهتدي بغير الضياء فأجابه ضياء الدين‏:‏ الخفيف قل لمن يطلب الهداية مني خلت لمع السراب بركة ماء ليس عندي من الضياء شعاع كيف تبغي الهدى من اسم الضياء وتوفي الشيخ الصالح الزاهد العابد الورع المعتقد شهاب الدين أبو العباس أحمد المعروف ببادار بالقدس عن نيف وسبعين سنة بعد أن كف بصره‏.‏

وكان يعرف علم التصوف وعلم الحرف جيدًا وللناس فيه اعتقاد كبير‏.‏

رحمه الله تعالى ونفعنا ببركته‏.‏

وتوفي الشيخ الصالح المعتقد أبو النسك صالح بن نجم بن صالح المصري المقيم بزاويته بمنية الشيرج من ضواحي القاهرة وبها مات ودفن في يوم الأربعاء خامس عشرين شهر رمضان عن نيف وستين سنة‏.‏

وكان على قدم هائل من العبادة والزهد والورع‏.‏

وفيه يقول أبو العز الطاهر بن حبيب‏:‏ الطويل وحي هلًا وانشده في الحي منشدًا ألا كل ما قرت به العين صالح وتوفي الشيخ المعتقد الصالح المجذوب صاحب الكرامات الخارقة والأحوال العجيبة نهار المغربي الإسكندري بها في يوم الاثنين سادس عشرين جمادى الأولى - وقيل يوم الثلاثاء - ودفن بتربة الديماس داخل الإسكندرية‏.‏

ومن كراماته ما اتفق له مع الأمير صلاح الدين خليل بن عرام نائب الإسكندرية - وكان ابن عرام يخدمه كثيرًا - فقال له الشيخ نهار‏:‏ أيابن عرام ما تموت إلا موسطا أو مسمرا وذلك قبل قتل ابن عرام بسنين قالها له مرارًا عديدة وابن عرام يقول له‏:‏ في الغزاة إن شاء الله تعالى فكان كما قال‏.‏

وقد تقدم ذلك‏.‏